حميد بن أحمد المحلي
201
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
في الحياة بعدكم فسار ، فلقيه أول خيل عبيد الله بن زياد ، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قصب أو خلاف لا يقاتل إلا من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ، ونحوا من مائة راجل ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد وعهد إليه عهدا ، فقال : اكفني هذا الرجل ، فقال : اعفني ، فأبى أن يعفيه ، قال : فأنظرني الليلة ، فأخّره فنظر في أمره ، فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمره به ، فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليه السّلام ، فلما أتاه « 1 » ، قال له الحسين عليه السّلام : اختر واحدة من ثلاث : إما أن تدعوني فألحق بالثغور ، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد ، وإما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت ، فقبل ذلك عمر بن سعد ، فكتب إلى عبيد اللّه ابن زياد ، فكتب إليه عبيد الله : لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ، فقال الحسين ابن علي عليهما السلام : لا والله لا يكون ذلك أبدا « 2 » . أولاده عليه السّلام : علي الأكبر في قول العقيقي ، وكثير من الطالبية ، وهو الأصغر في قول الكلبي ومصعب بن الزبير ، وكثير من أهل النسب . وله العقب ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان . وروى عن جده أمير المؤمنين عليهما السلام . وعبد الله بن الحسين . قتل مع أبيه بالطف جاءته نشابة وهو في حجر أبيه فقتلته ، وأمهما واحدة . وعلي الأصغر في قول العقيقي وكثير من الطالبية لا عقب له ، قتل مع أبيه ، وهو الأكبر في قول من ذكرنا من أهل النسب ، وأمه : ليلى ابنة أبي مرة ابن عروة بن مسعود الثقفية ، وأمها : ميمونة ابنة أبي سفيان بن حرب بن أمية بن
--> ( 1 ) في ( ج ) : أراه . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 308 ، والبداية والنهاية 8 / 183 ، ورد بلفظ آخر في الكامل لابن الأثير 3 / 287 - 288 ، وتهذيب التهذيب 2 / 319 . هذه الرواية تناقض شجاعة الإمام الحسين عليه السّلام ورفضه للذل .